الشيخ الأميني

19

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وعن جابر بن عبد اللّه قال : دخلنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكّة وفي البيت وحوله ثلاثمئة وستّون صنما ، فأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فألقيت كلّها لوجوهها ، وكان على البيت صنم طويل يقال له : هبل . فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عليّ وقال له : « يا عليّ تركب عليّ أو أركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة ؟ قلت : يا رسول اللّه بل تركبني ، فلمّا جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة قلت : يا رسول اللّه بل أركبك . فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل اللّه تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 1 » . وعن ابن عبّاس قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ : « قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره » فقاما جميعا ، فلمّا أتياه قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قم على عاتقي حتى أرفعك عليه » فأعطاه عليّ ثوبه فوضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عاتقه ثمّ رفعه حتى وضعه على البيت فأخذ عليّ الصنم وهو من نحاس ، فرمى به من فوق الكعبة فنادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انزل » فوثب من أعلى الكعبة كأنّما كان له جناحان . هذه الأثارة أخرجتها أمّة من الحفّاظ وأئمّة الحديث والتاريخ ، وأخذها منهم رجال التأليف في القرون المتأخّرة وذكروها في كتبهم مرسلين إيّاها إرسال المسلّم من دون أيّ غمز في سندها . وإليك جملة منهم : 1 - أسباط بن محمد القرشي : المتوفّى ( 200 ) روى عنه أحمد في المسند « 2 » . 2 - الحافظ أبو بكر الصنعاني : المتوفّى ( 211 ) حكاه عنه السيوطي « 3 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 81 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 136 ح 645 . ( 3 ) جامع الأحاديث : 16 / 272 ح 7927 .